أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

103

الكامل في اللغة والأدب

وكذلك الأعرابي الذي يقول : ( لو ترسل الريح لجئنا قبلها ) وقد مضى خبره . وأملح ما قيل في هذا المعنى وأجوده قول امرئ القيس : وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل فجعله للوحش كالقيد . وحدّثت أن رجلا نظر إلى ظبية ترود فقال له أعرابي : أتحب أتن تكون لك ؟ قال : نعم ، قال : فأعطني أربعة دراهم حتى أردها إليك . ففعل : فخرج يفحص في إثرها فجدّت وجدّ حتى أخذ بقرنيها فجاء بها وهو يقول : وهي على البعد تلوّي خدّها * تريغ شدّي « 1 » وأريغ شدّها ( كيف ترى عدو غلام ردّها ) من التشابيه قال أبو العباس : ومن حلو التشبيه ، وقريبه وصريح الكلام قول ذي الرّمّة : ورمل كأوراك العذارى قطعته * وقد حلّلته المظلمات الحنادس الحندس اشتداد الظّلمة ، وهو توكيد لها ، يقال ليل حندس وليل أليل مظلم . وقال الشمّاخ في صفة الفرس : مفجّ الحوامي عن نسور كأنها * نوى القسب ترّت عن جريم ملجلج قوله : مفج الحوامي ، يريد مفرّق الحوامي فالحوامي نواحي الحافر ، والنسور واحدها نسر . وهي نكتة في داخل الحافر ، ويحمد الفرس إذا صلب ذلك منه ، ولذلك شبّه بنوي القسب . وترّت سقطت ، والجريم المصروم ، والملجلج الذي قد لجلج مضغا في الفم ثم قذف لصلابته . وقوله : مفجّ ليس يريد الذي هو شديد التفرقة ولكن الانفصال عن النّسر ، فإنه إن اتسع واستوى

--> ( 1 ) تريغ : تريد البعد .